شيخ حسين انصاريان

53

عرفان اسلامى ( شرح مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة المنسوب للإمام الصادق ع) (فارسى)

قالَ الصّادِقُ عليه السلام : ما خَسِرَ وَاللّهِ مَن أتى بِحَقيقَةِ السُّجُودِ وَلَوْ كانَ فى الْعُمْرِ مَرَّةً واحِدَةً . وَما أفْلَحَ مَنْ خَلا بِرَبِّهِ فى مِثْلِ ذلِكَ الْحالِ شَبيهاً بِمُخادِعٍ لِنَفْسِهِ غافِلٍ لاهٍ عَمَّا أعَدَّ اللّهُ لِلسَّاجِدينَ مِنَ الْبِشْرِ الْعاجِلِ وَراحَةِ الْاجِلِ . وَلا بَعُدَ عَنِ اللّهِ أبَداً مَنْ أحْسَنَ تَقَرُّبَهُ فى السُّجُودِ وَلا قَرُبَ إلَيْهِ أبَداً مَنْ أساءَ أدَبَهُ وَضَيَّعَ حُرْمَتَهُ وَيَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِسِواه . فَاسْجُدْ سُجُودَ مُتَواضِعٍ لِلّهِ ذَليلٍ عَلِمَ أنَّهُ خُلِقَ مِنْ تُرابٍ يَطَأُهُ الْخَلْقُ وَأنَّهُ اتَّخَذَكَ مِنْ نُطْفَةٍ يَسْتَقْذِرُها كُلَّ أحَدٍ وَكُوِّنَ وَلَمْ يَكُنْ . وَقَدْ جَعَلَ اللّهُ مَعْنَى السُّجُودِ سَبَبَ التَّقَرُّبِ إلَيْهِ بِالْقَلْبِ وَالسِّرِّ وَالرُّوحِ فَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ بَعُدَ مِنْ غَيْرِهِ . ألا تَرى فى الظَّاهِرِ أنَّهُ لايَسْتَوى حالُ السُّجُودِ إلّابِالتَّوارى عَنْ جَميعِ الْأشْياءِ وَالْإحتِجابِ عَنْ كُلِّ ما تَراهُ الْعُيُونُ كَذلِكَ أرادَ اللّهُ الْأمْرَ الْباطِنِ . فَمَنْ كانَ ظَنُّهُ مُتَعَلِّقاً فى صَلاتِهِ بِشَىْءٍ دُونَ اللّهِ فَهُوَ قَريبٌ مِنَ ذلِكَ الشَّىْءِ بَعيدٌ عَنْ حَقيقَةِ ما أرادَ اللّهُ مِنْ صَلاتِهِ قالَ اللّهُ تَعالى : ما جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فى جَوْفِهِ . قالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : قالَ اللّهُ تَعالى : لاأطَّلِعُ عَلى قَلْبِ عَبْدٍ فَاعْلَمَ فيهِ حُبَّ الإخْلاصِ لِطاعَتى لِوَجْهى وَابْتِغاءِ مَرْضاتى إلّاتَوَلَّيْتُ تَقْويمَهُ وَسِياسَتَهُ . وَمَنِ اشْتَغَلَ فى صَلاتِهِ بِغَيْرى فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَهْزِئينَ بِنَفْسِهِ مَكْتُوبٌ إسْمُهُ فى ديوانِ الْخاسِرينَ .